الشيخ محمد اليعقوبي

424

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الملك ، ولبس أثوابه البالية ، وتبع عيسى عليه السلام فلما رجع عيسى إلى الحواريين قال : هذا كنزي الذي كنت أظنه في هذا البلد فوجدته . والحمد لله ) . « 1 » لنكن من هذه الكنوز : أقول : حينما سرّدت هذه الرواية لا أريد منها تحبيب العزلة والترهب لأنها أمور مذمومة في الإسلام وإنما أريد أن نزيد همّتنا لنكون من هذه الكنوز التي ينتقيها الإمام ويصطفيها لنفسه ويجعلها من خاصّته ، وهذا أمرٌ في متناول كل أحد ، إذا صدق في إيمانه وبذل السعي المناسب للهدف وأدركته الألطاف الإلهية قال تعالى ( وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) ( الإسراء / 19 ) كمن يريد أن يصبح طبيباً فإنه لابد أن يبذل السعي المناسب فيتفوق في دراسته الإعدادية ويحصل على معدلٍ عالٍ ثم يدرس في كلية الطب ويتابع بقية السعي حتى نهايته . الطريق الموصل إلى الله تعالى : ولا نتصور أن السبيل الموصل إلى الله تعالى منحصر بالعبادات المتعارفة كالصلاة والصوم والحج والزيارة ، بل يُفهم من الأحاديث الشريفة أنه يوجد ما يمكن أن يكون أسرع في طي مراحل التكامل ، قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام : « ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر الله » « 2 » فالعبادة

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 14 / 280 - 282 . ( 2 ) تحف العقول : 488 .